محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
270
أخبار القضاة
بأسمائهم لم يكنهم ، فضم الأموال المجهول أربابها ، وسماها الحشرية ، وكان حليما بطيء الغضب متحريا للخير . وكان أبو جعفر المنصوري قد عرفه قبل أن يوليه ، وذلك أن المنصور هم أن يسكر نهرا ابن عمر ، فوفد إليه وفد من أهل البصرة ، فيهم سوار ، وداود بن أبي هند ، وسعيد بن أبي عمرويه ، فكلموه فقال سوار : يا أمير المؤمنين ، إن أردت أن تقتل مائة ألف من الناس عطشا ، فاسكره ، ويا أمير المؤمنين ، إني أحذرك أهل البصرة ، فقال : يا سوار أتخونني بأهل البصرة ؟ لهممت أن أوجه إليهم بقائد يجثم على أكبادهم ، حتى يأتي على آخرهم ؛ قال : يا أمير المؤمنين ، لم أذهب حيث ذهبت ، ولكن خوفتك دعوة اليتيم ، والأرملة ، ومن لا حيلة له فأحسن الرجوع وأضرب عما كان عزم عليه . وقال : اكتبوا عهد الأحمر على القضاء . وأخبرني أبو إبراهيم الزهري ، أحمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعد ؛ قال : حدّثني يحيى بن عبد اللّه بن بكير ؛ قال : حدّثني ابن وهب ، قال : سمعت مالك بن أنس يقول : كتب أبو جعفر إلى قاضي له يقال له : سوّار ، وكان صالحا يطعم الناس ، فعمد إلى ذلك الذي أمره أن يطعم الناس ففرقه في القبائل ، فقيل له : لو أطعمت الناس كان أجمل بك يا سيد الناس ؛ فقال : لا أريد أن يذهب رجل إلى أهله وبيده ريح الغمر ولم يطعم أهله شيئا . حدّثني أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد المنقري ، قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثني أبي أن عقبة بن سلم الهنائي ، عامل أبي جعفر على معونة « 1 » البصرة ، وذكر من عتوه واجترائه على اللّه وإقدامه على دماء المسلمين وأموالهم أمرا منكرا ، وأنه أخذ رجلا قدم بجوهرة من البحر ، فأخذ منه الجوهرة ، وحبسه في السجن فجاءت زوجته إلى سوار بن عبد اللّه ، وهو قاضي أهل البصرة ، فقالت : أنا باللّه ، ثم بالقاضي ؛ إن الأمير عقبة بن سلم أخذ زوجي ، وقدم بجوهرة فاغتصبه إياها ، وحبسه في السّجن ، فبعث إليه سوّار يخبره بما رفعت المرأة عليه عنده ، فإن كان حقّا فأطلق الرجل وردّ جوهرته ، فلما أخبر عقبة بن سلم سوّار زجرهم ، وشتم سوّارا شتما قبيحا ، فجاء الرسول إلى سوّار فأخبره بجوابه ، فوجّه إليه سوّار بأمنائه ليسمعوا منه قوله ، وما يرد من الجواب ، فأتوه فردّ عليهم من الرد والشّتم أمرا قبيحا ، فأتوه فأخبرهم فأرسل إليه سوّار ، فقال : واللّه لئن لم تطلق الرجل وتردّ عليه جوهرته لآتينك في ثياب بياض ماشيا ، ولأدمرن عليك بغير سلاح ولا رجال ، ولأقتلنك قتلة يتحدث الناس بها ، فلما سمع من بحضرته رسالة سوّار قالوا له : أيها الأمير إنه يفعل بك ما أرسل به إليك ، وهو سوّار قاضي أمير المؤمنين ؛ وهو تميم ومضر ، وبلعنبر ، وكلها مسلحة له ، وأنت رجل من أهل اليمن ، وليس بالبصرة من كبير أحد ، فافعل أمرك
--> ( 1 ) للمعونة معان كثيرة في تاريخ الإسلام ، والمراد بها هنا الشرطة ، وصاحب المعونة هو صاحب الشرطة ، ودار المعونة دار الشحنة ، أو البوليس .